عبد الرحمن بدوي

مقدمة 38

أرسطو عند العرب

قليل جدا وضعه غيرهما ؛ وأجاب عنها ابن سينا ، فتكوّن من الأسئلة والإجابات هذا الكتاب : « المباحثات » . أما كيف جمعت في كتاب ، ومن الذي جمعها ، فلا تدلنا هذه الروايات ولا المخطوطة على شئ منه . كما أننا إذا نظرنا في مخطوطتنا هذه وجدنا أولا أنها مسبوقة بالرسالة إلى أبى جعفر الكيا ، وأنها كثيرة التكرار لنفس المسائل في مواضع مختلفة ، أحيانا بحروفها بكل دقة ، وأحيانا أخرى مع اختلاف ضئيل . ولقد تركنا التكرار كما هو في مواضع قليلة كيما نعطى القارئ صورة دقيقة عن حال المخطوطة ، ولكننا حذفنا المكرر وأشرنا إلى الحذف في الهامش في أغلب المواضع . وبسبب هذه الحال التي توجد عليها مخطوطتنا هذه نستطيع أن نفترض أن هذه المخطوطة قد نقلت عن المسوّدات الأصلية . والشأن هنا فيما يتصل بكتاب « المباحثات » كالشأن تماما بالنسبة إلى كتاب « الإنصاف » - ، وهذه المسوّدات الأصلية لم يكن ابن سينا قد راجعها مراجعة أخيرة نظرا لاضطراب أحواله وعدم قدرته على التوفر على هذا العمل ، على النحو الذي فصّلناه من قبل ؛ ومن هنا كان هذا التكرار . على أن الاضطراب ظاهر في المخطوطة كلها من دخول أشياء غريبة في صلب الكتاب الواحد ، ثم استئناف السير ؛ وكل هذا إنما يدل على حالة الاختلاط الملازمة لطبيعة المسوّدات الأصلية ، وهذا يؤكد فرضنا هذا ، ألا وهو أن نسختنا هذه منقولة - إما مباشرة أو بطريق غير مباشر - عن المسوّدات الأصلية ، وقد أوردناها على غرّها وعلّاتها ، فكانت على هذا النحو المضطرب الظاهر الاختلاط في أغلب مواضع هذه المخطوطة ، كما أشرنا إلى هذا في مواضعه في هوامشنا على هذه النشرة . وكما لاحظ البيهقي بحق ( ص 98 س 2 ) تتناول هذه « المباحثات » « غوامض المشكلات » ومن هنا امتازت بالصعوبة والعسر في الفهم والتعبير ، على أنها تمثل صورة من أنضج صور فكر ابن سينا في تطوره . ومن الذين « 1 » أشاروا إلى هذا الكتاب واقتبسوا منه ، فخر الدين الرازي ( المتوفى سنة 606 ه

--> ( 1 ) كذلك أشارت إليه : « رسالة في المثل العقلية الأفلاطونية » ، ص 68 من نشرتنا . القاهرة سنة 1947 .